مجد الدين ابن الأثير

158

المختار من مناقب الأخيار

وفي رواية « 1 » : فقال له ابنه : دونك غلامك فلانا فقد أعطيت به عشرين ألفا كفارة عن يمينك . قال : فولّى الزّبير وهو يقول : ترك الأمور التي أخشى عواقبها * في اللّه أحسن في الدنيا وفي الدين « 2 » وقال مسلم بن نذير « 3 » : لما قتل عليّ أهل البصرة جاء ابن جرموز فاستأذن عليه ، فأبطأ عليه الإذن فقال : أنا قاتل الزبير . فقال علي : أبقتل ابن صفيّة تفخر ؟ ! فلتبشّر بالنار . وقتله ابن جرموز بموضع يعرف بوادي السّباع « 4 » ؛ وكان الزّبير قد انصرف عن القتال نادما مفارقا للجماعة التي خرج فيها منصرفا إلى المدينة ، فرآه عبد اللّه بن جرموز - وقيل عمرو - فقال : أتى يؤرّش بين الناس « 5 » ، ثم تركهم ؛ واللّه لا تركته ، فلما لحق بالزّبير ورأى أنه يريده أقبل عليه ، فقال له ابن جرموز : أذكّرك اللّه . فكفّ عنه الزبير ، حتى فعل ذلك مرارا ، فقال الزبير : قاتلك اللّه ، تذكّرنا اللّه وتنساه « 6 » ! ثم غافصه « 7 » ابن جرموز فقتله ؛ وذلك يوم الخميس لعشر خلون

--> ( 1 ) هذه الرواية في الحلية 1 / 91 عن ابن أبي ليلى . ( 2 ) ذكر البيت مع أربعة أبيات أخرى في الوافي بالوفيات 14 / 181 ، 182 وهي قوله : نادى عليّ بأمر لست أنكره * قد كان ذاك لعمر اللّه مذ حين فقلت لبيك من عدل أبا حسن * بعض الذي قد قلت منك اليوم يكفيني فاخترت عارا على نار مؤجّجة * أنّى يقوم لها خلق من الطين فاليوم أنزع من غيّ إلى رشد * ومن منازعة الشحنا إلى اللّين ( 3 ) في ( أ ) : « زيد » وفي ( ل ) : « بدير » ، وكلاهما تصحيف ، والمثبت من توضيح المشتبه 9 / 56 وتهذيب الكمال 27 / 546 وفيه : ويقال : مسلم بن يزيد اه . ( 4 ) في ( أ ) : « وادي السباعي » ، والمثبت من ( ل ) ووادي السباع موضع بين البصرة ومكة ، بينه وبين البصرة خمسة أميال . معجم البلدان 5 / 343 . ( 5 ) أرّش بين القوم : أوقع بينهم . النهاية ( أرش ) . ( 6 ) في ( أ ) : « قاتله اللّه ، يذكرنا اللّه وينساه » ، والمثبت من ( ل ) . ( 7 ) في ( أ ) : « عافصه » ، والمثبت من ( ل ) . وغافصه مغافصة وغفاصا : أخذه على غرّة فركبه بمساءة . اللسان ( غفص ) .